محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

316

بدائع السلك في طبائع الملك

قلت : وقد صرح به ابن العربي ، قال في العارضة « ان « 151 » كثر الجالب ، وكان ان لم يشتر منه ، رد الطعام ، كانت الحكرة مستحبة « 152 » : الثاني : ما يضر فيه ، وهو ممنوع . قال ابن رشد : اتفاقا . قلت : لما ورد فيه من الوعيد الزاجر عن المضرة . ففي الصحيح : من احتكر فهو خاطئ ، اي آثم « 153 » وفي سنن ابن ماجة : الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون . مزيد تخويف قال ابن خلدون : ومما اشتهر عند ذوي البصر والتجربة ، ان احتكار الزرع لتحين « 154 » أوقات الغلاء به مشئوم ، وعائد على فائدته بالتلف

--> ( 151 ) س : إذا . ( 152 ) ورد النص في عارضة الأحوذي كما يلي : قد تكون الحكرة مستحبة إذا كثر الجالب ، فإن لم يشتر منه رد الطعام ، فيكون الشراء حينئذ جائزا ، والحكرة حسنة . عارضة الأحوذي . طبعة مكتبة المعارف . ( 153 ) نبهني الصديق الأستاذ محمد بن عباس القباج إلى ورود الحديث في مسلم على الصورة الآتية : من احتكر فهو خاطئ . وفي رواية : لا يحتكر الا خاطئ . ج 1 ، ص 640 . 9 وأورد أبو داود في سننه رواية : لا يحتكر إلا خاطئ . بيوع : ج 2 ، ص 98 . وكذلك ابن ماجة . تجارة ، ص 6 . وقد شغلت مسألة الاحتكار فقهاء الاسلام أشد الشغل ويجمعون على منعه . وقد بحثها ابن قيم الجوزية في الطرق الحكمية . ومن ذلك الاحتكار لما يحتاج الناس اليه . وقد روى مسلم في صحيحه عن يعمر بن عبد اللّه ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا يحتكر الا خاطئ . فان المحتكر الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج اليه الناس من الطعام ، فيحبسه عنهم ، ويريد اغلاءه عليهم ، هو ظالم لعموم الناس . ولهذا كان لولي الأمر ان يكره المحتكرين على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس اليه ، مثل من عنده طعام لا يحتاج اليه ، والناس في مخصمة ، وسلاح لا يحتاج اليه ، والناس يحتاجون اليه للجهاد أو غير ذلك فان من اضطر إلى طعام غيره ، أخذه منه بغير اختياره بقيمة المثل . ولو امتنع من بيعه الا بأكثر من سعره ، فأخذه منه بما طلب ، لم يجب عليه الا قيمة مثله . الطرق الحكمية ، ص 222 - 223 . ( 154 ) د : لتخير . م : لتحري .